لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّيُورِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الَّتِي تُشْبِهُ السُّيُورَ
وَعُطَارِدٌ صَاحِبُ الْحُلَّةِ هو بن حَاجِبٍ التَّمِيمِيِّ انْتَهَى (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) أَيْ حُلَّةَ الْحَرِيرِ (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أَيْ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ وَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ (فِي الْآخِرَةِ) كَلِمَةُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ لِقِيَامِ دَلَائِلَ أُخَرَ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ جِنْسِ الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ (وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) بِضَمِّ المهملة وكسر الراء وهو بن حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ قَدِمَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ (مَا قُلْتَ) مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ (إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا) بَلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
وَفِيهِ دليل على أنه يقال كساء إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا هُنَا مِنْ قَوْلِهِ (فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ) مِنْ أُمِّهِ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَوْ هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَهُ الدِّمْيَاطِيُّ أَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ
وَانْتِصَابُ أَخًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكَسَا يُقَالُ كِسَوْتُهُ جُبَّةً فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ أَخًا كَائِنًا لَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ (مُشْرِكًا بِمَكَّةَ) نُصِبَ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهِ فَإِنْ قُلْتَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَحْرِيمُ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ كَسَاهَا عُمَرُ أَخَاهُ الْمُشْرِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَالُ كساء إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ فَهُوَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ لُبْسُهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٠٧٧] (إِسْتَبْرَقٍ) هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ (ابْتَعْ) أَيِ اشْتَرِهَا (تَجَمَّلْ) أَيْ تَتَزَيَّنْ (لِلْوُفُودِ) جَمْعُ وَفْدٍ وَهُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الأمراء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.