الْعُمْرَةِ تَنْدَرِجُ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ وَهُوَ مَذْهَبُ عطاء والحسن وطاووس وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ قَالُوا لَا بُدَّ لِلْقَارِنِ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَانَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ مَحْكِيٌّ عن أبي بكر وعمر وعلي وبن مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْ واحد منهم واستدل العيني بحديث بن عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ
وَبِحَدِيثِ عَلِيٍّ عند الدارقطني أيضا وبحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَهُ أَيْضًا وَكُلُّهَا مَطْعُونٌ فِيهَا لِمَا فِي رُوَاتِهَا مِنَ الضَّعْفِ الْمَانِعِ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٧٨٢] (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَوْله وَمَنْ قَالَ هُوَ التَّمَشُّط بِالْأَصَابِعِ فَقَدْ أَبْعَدَ فِي التَّأْوِيل وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا أُمِرَتْ بِتَرْكِ الْعُمْرَة رَأْسًا فَقَوْله بَاطِل لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهَا رَأْسًا لَكَانَ قَضَاؤُهَا وَاجِبًا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا عُمْرَة عَلَيْهَا وَأَنَّ طَوَافهَا يَكْفِي عَنْهُمَا وَقَوْله أَهِلِّي بِالْحَجِّ صَرِيح فِي أَنَّ إِحْرَامهَا الْأَوَّل كَانَ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْ نَفْسهَا وَهُوَ يُبْطِل قَوْل مَنْ قَالَ كَانَتْ مُفْرِدَة فَأُمِرَتْ بِاسْتِدَامَةِ الْإِفْرَاد
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع فَإِنَّ قَوْلهَا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الْإِفَاضَة لَا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع
وَقَدْ خَالَفَهَا جَابِر فِي ذَلِكَ فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَطُفْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابه بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافه الْأَوَّل وَأَخَذَ الْإِمَام أَحْمَد بِحَدِيثِ جَابِر هَذَا فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد الله والمشهور عنه أنه لابد مِنْ طَوَافَيْنِ عَلَى حَدِيث عَائِشَة وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ إِلَى آخِره قَدْ قِيلَ إِنَّهَا مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام عُرْوَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.