رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَيْنِ قَبْلَ حَجِّهِ وَالْأَمْرُ الثَّابِتُ الْمَعْلُومُ لَا يُتْرَكُ بِالْأَمْرِ الْمَظْنُونِ وَجَوَازُ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُذْكَرُ فِيهِ خِلَافٌ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ اخْتِيَارًا وَاسْتِحْبَابًا وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمُّهُمَا وَوَقْتُهُ مَحْصُورٌ وَالْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ وَأَيَّامُ السَّنَةِ كُلُّهَا تَتَّسِعُ لِذَلِكَ وَقَدَّمَ اللَّهُ اسْمَ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَقَالَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والعمرة لله انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
[١٧٩٤] (خَيْوَانِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهُنَائِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (مِمَّنْ قَرَأَ) الْقُرْآنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الصَّحَابِيِّ فَأَبُو شَيْخٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ (مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) هَذِهِ صِفَةٌ لِأَبِي شَيْخٍ أَيْ هُوَ بَصْرِيٌّ (جُلُودِ النُّمُورِ) جَمْعُ نِمْرٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنَ الْأَسَدِ (أَمَّا هَذَا) أَيِ النَّهْيُ عَنِ الْقِرَانِ (فَقَالَ) مُعَاوِيَةُ (أَمَا) حَرْفُ التَّنْبِيهِ (إِنَّهَا) أَيِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ وَهُوَ الْقِرَانُ (مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّهْيِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَوَازُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِجْمَاعٌ من الأمة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَالَ عَبْد الْحَقّ لَمْ يَسْمَع أَبُو شَيْخ مِنْ مُعَاوِيَة هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور فَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْقِرَان فَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَسَّان عَنْ مُعَاوِيَة بْن مُرَّة يَقُول عَنْ أَخِيهِ حِمَّان وَمَرَّة يَقُول جِمَّان وَهُمْ مَجْهُولُونَ وَقَالَ بن الْقَطَّانِ يَرْوِيه عَنْ أَبِي شَيْخ رَجُلَانِ قَتَادَة وَمُطَرِّف لَا يَجْعَلَانِ بَيْن أَبِي شَيْخ وَبَيْن مُعَاوِيَة أَحَدًا وَرَوَاهُ عَنْهُ بَيْهَس بْن فَهْدَان فَذَكَرَ سَمَاعه مِنْ مُعَاوِيَة لَفْظ النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور خَاصَّة
قَالَ النَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فَأَدْخَلَ بَيْنه وَبَيْن مُعَاوِيَة رَجُلًا اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْطه
فَقِيلَ أَبُو حَمَّاز وَقِيلَ حِمَّان وَهُوَ أَخُو أَبِي شَيْخ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْل قَوْل مَنْ لَمْ يُدْخِل بَيْن أَبِي شَيْخ وَمُعَاوِيَة فِيهِ أَحَدًا يَعْنِي قَتَادَة وَمُطَرِّفًا وَبَيْهَس بْن فهدان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.