بَالْجِذْعِ مِنَ الْمَعْزِ وَمِنْهَا حَدِيثُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَحَدِيثُ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ وَحَدِيثُ لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَحَدِيثُ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ بن عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ
وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الرَّضَاعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الصِّغَرُ إِلَّا فِيمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ كَرَضَاعِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْ دُخُولِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَشُقُّ احْتِجَابُهَا مِنْهُ وَيُجْعَلُ حَدِيثُ الْبَابِ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَةَ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدِي وَقَالَ هَذِهِ طَرِيقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ طَرِيقَةِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِرَضَاعِ الْكَبِيرِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَ رَضَاعَ الْكَبِيرِ كَرَضَاعِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا لِمَا لَا يَخْلُو عَنْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنَ التَّعَسُّفِ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
١ - (بَاب هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ)
[٢٠٦٢] (كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ كَانَ سَابِقًا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ (عَشْرَ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ (ثُمَّ نُسِخْنَ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ) أَيْ ثُمَّ نَزَلَتْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَتْ تِلْكَ الْعَشْرُ (فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ) أَيْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهِيَ أَيْ آيَةُ خَمْسِ رَضَعَاتٍ (مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّسْخَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ تَأَخَّرَ إِنْزَالُهُ جِدًّا حَتَّى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَيَجْعَلُهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ فَلَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى
وَالنَّسْخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتُهُ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ
وَالثَّانِي مَا نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات
وكالشيخ والشيخة إذا زنيا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.