الرَّجُلُ (مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ) أَيْ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُشَدِّدُونَهَا وَكَانَ تَوَجُّهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَخَرَجَ قَاصِدًا إِلَى الْعُمْرَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ (وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُمْ (لَهُ) سَهْمٌ بِخَيْبَرَ) خَيْبَرُ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى جِهَةِ الشام
قال بن إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ فَأَقَامَ يُحَاصِرُهَا بِضْعَ عشرة ليلا إِلَى أَنْ فَتَحَهَا فِي صَفَرٍ
وَرَوَى يُونُسُ بن بكير في المغازي عن بن إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ قَالَا انْصَرَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِيهَا خَيْبَرَ بِقَوْلِهِ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه يَعْنِي خَيْبَرَ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ (وَإِنِّي أُشْهِدكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا) أَيْ فُلَانَةً (سَهْمِي بِخَيْبَرَ) أَيْ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَافِظَ جَعَلَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هذا شاهد الحديث مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْمَذْكُورِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا فِي امْرَأَةٍ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا نَعَمْ فِيهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ (خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ) أَيْ أَسْهَلُهُ عَلَى الرَّجُلِ بِتَخْفِيفِ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ أَيْ أَقَلُّهُ مَهْرًا أَوْ أَسْهَلُهُ إِجَابَةً لِلْخِطْبَةِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مُلْزَقًا) أَيْ مُلْحَقًا (لِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا) لِأَنَّهُ أعطاها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.