. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
يُطَلِّق اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض لَا يُعْتَدّ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْإِشْبِيلِيّ فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عن نافع عن بن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُل يُطَلِّق اِمْرَأَته وهي حائض قال بن عمر لا يعتد بذلك وذكره بن حَزْم فِي كِتَاب الْمُحَلَّى بِإِسْنَادِهِ مِنْ طَرِيق الْخُشَنِيِّ
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح
قَالُوا وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بِإِسْنَادٍ شِيعِيّ عَنْ أَبِي الزبير قال سألت بن عُمَر عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِض فَقَالَ لِي أَتَعْرِفُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قُلْت نَعَمْ قَالَ طَلَّقْت اِمْرَأَتِي ثَلَاثًا على عهد النبي فَرَدَّهَا رَسُول اللَّه إِلَى السُّنَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كُلّهمْ شِيعَة وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا
وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث بَاطِل قَطْعًا وَلَا تَحْتَجّ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِلتَّعْرِيفِ بِحَالِهِ وَلَوْ كَانَ إِسْنَاده ثِقَات لَكَانَ غَلَطًا فَإِنَّ الْمَعْرُوف مِنْ رِوَايَة الأثبات عن بن عُمَر أَنَّهُ إِنَّمَا طَلَّقَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث يُونُس بْن جُبَيْر وَلَكِنْ لَوْ حَاكَمْنَا مُنَازِعِينَا إِلَى مَا يُقِرُّونَ بِهِ مِنْ أَنَّ رِوَايَة أَهْل الْبِدَع مَقْبُولَة فَكَمْ فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة الشِّيعَة الْغُلَاة وَالْقَدَرِيَّة وَالْخَوَارِج وَالْمُرْجِئَة وَغَيْرهمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الطَّعْن فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ رُوَاته شِيعَة إِذْ مُجَرَّد كَوْنهمْ شِيعَة لَا يُوجِب رَدَّ حَدِيثهمْ
وَبَعْد فَفِي مُعَارَضَته بِحَدِيثِ يُونُس بْن جُبَيْر أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ الثَّلَاث وَاحِدَة قَالَ هِيَ ثَلَاث فِي اللَّفْظ وَهِيَ وَاحِدَة فِي الْحُكْم عَلَى مَا فِي حَدِيث أبي الصهباء عن بن عَبَّاس
وَاَللَّه أَعْلَم
قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ نافعا أثبت في بن عُمَر وَأَوْلَى بِهِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر وَأَخَصّ فَرِوَايَته أَوْلَى أَنْ نَأْخُذ بِهَا فَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد التَّعَارُض فَكَيْفَ وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا فَإِنَّ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي أَنَّهَا لَمْ تُحْسَب عَلَيْهِ وَأَمَّا نَافِع فَرِوَايَاته لَيْسَ فِيهَا شَيْء صَرِيح قَطّ أَنَّ النَّبِيّ حَسِبَهَا عَلَيْهِ بَلْ مَرَّة قَالَ فَمَهْ أَيْ فَمَا يَكُون وَهَذَا لَيْسَ بِإِخْبَارٍ عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ حَسِبَهَا وَمَرَّة قَالَ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَهَذَا رَأْي مَحْض وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَكِبَ خُطَّة عَجْز وَاسْتَحْمَقَ أَيْ رَكِبَ أُحْمُوقَة وَجَهَالَة فَطَلَّقَ فِي زَمَن لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي الطَّلَاق فِيهِ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْد بن عمر أنه حَسِبَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُول لِلسَّائِلِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى وُقُوع الطَّلَاق فَإِنَّ مَنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ يُرَدّ إِلَى الْعِلْم وَالسُّنَّة الَّتِي سَنَّهَا رسول الله فَكَيْف يُظَنّ بِابْنِ عُمَر أَنَّهُ يَكْتُم نَصًّا عن رسول الله فِي الِاعْتِدَاد بِتِلْكَ الطَّلْقَة ثُمَّ يُحْتَجّ بِقَوْلِهِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَقَدْ سَأَلَهُ مَرَّة رَجُل عَنْ شَيْء فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ فَقَالَ السَّائِل أَرَأَيْت إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اِجْعَلْ أَرَأَيْت بِالْيَمَنِ وَمَرَّة قَالَ تُحْسَب مِنْ طَلَاقهَا وهذا قول نافع ليس قول بن عُمَر كَذَلِكَ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَبْد اللَّه لِنَافِعٍ مَا فَعَلَتْ التَّطْلِيقَة قَالَ وَاحِدَة أَعْتَدّ بِهَا وَفِي بَعْض أَلْفَاظه فَحُسِبَتْ تَطْلِيقَة وَفِي لَفْظ للبخاري عن سعيد بن جبير عن بن عُمَر فَحُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة اِنْفَرَدَ بِهَا سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ وَخَالَفَ نَافِع وَأَنَس بْن سِيرِينَ وَيُونُس بْن جُبَيْر وسائر الرواة عن بن عمر فلم يذكروا فحسبت علي وانفراد بن جُبَيْر بِهَا كَانْفِرَادِ أَبِي الزُّبَيْر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.