أَيْ وَعَدَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ
وَفِي بَعْضِهَا وَاعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يُقَالُ وَاعَدَ رَجُلٌ رَجُلًا أَيْ وَعَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَفِي بَعْضِهَا أَوْعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْإِيعَادَ بِمَعْنَى التهديد وهو المراد ها هنا كَمَا لَا يَخْفَى يُقَالُ أَوْعَدَهُ إِيعَادًا تَهَدَّدَهُ أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ أَيْ تَهَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ (الَّذِي أَمَرَ بِهِ) أَيِ الْأَمْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ (مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا) بَيَانٌ لِلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرْسَالُ بَعْضٍ فِي عَقِبِ بَعْضٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٦١] (حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ يَقُولُ عِيسَى إِنَّ ابْنًا لِعَدِيٍّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز) أي بن مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَانَ كَالْوَزِيرِ وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ فَعُدَّ مَعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَمُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَتَبَ) فِي الْآفَاقِ إِلَى عُمَّالِهِ (إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ) أَيْ عَمَّنْ يُعْطِي الْفَيْءَ وَعَلَى مَنْ يُنْفِقُ وَيَصْرِفُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ (فَهُوَ) أَيْ مَوْضِعُ الْفَيْءِ وَمَحَلُّهُ (فَرَآهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحُكْمَ (عَدْلًا) أَيْ حَقًّا (جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ) أَيْ أَظْهَرَهُ وَوَضَعَهُ (عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ضَمَّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ
وَفِي وَضْعِ الْجَعْلِ مَوْضِعِ أَجْرَى إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خُلُقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا (فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ) جَمْعُ عَطَاءٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ إِعْطَاءَ الْفَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَدْوِينِ الْكِتَابِ (وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ) كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ (ذِمَّةً) أَيْ عَهْدًا وَأَمَانًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْقُضَ عَلَيْهِ عَهْدَهُ (بِمَا فُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَقَدَ (مِنَ الْجِزْيَةِ) وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ وَهِيَ فِعْلَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.