الشَّافِعِيِّ جَوَازُ التَّدَاوِي بِجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ سِوَى الْمُسْكِرِ لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّرْبِ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلتَّدَاوِي
قَالَ وَحَدِيثُ الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَوَاءٌ غَيْرُهُ يُغْنِي عَنْهُ وَيَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الطَّاهِرَاتِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَمْعِ مِنَ التَّعَسُّفِ فَإِنَّ أَبْوَالَ الْإِبِلِ الخصم يمنع انصافها بكونها حَرَامًا أَوْ نَجَسًا وَعَلَى فَرْضِ التَّسْلِيمِ فَالْوَاجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَامِّ وَهُوَ تَحْرِيمُ التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ وَبَيْنَ الْخَاصِّ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالتَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ بِأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِكُلِّ حَرَامٍ إِلَّا أَبْوَالَ الْإِبِلِ هَذَا هُوَ الْقَانُونُ الْأُصُولِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٣٨٧١] (عَنْ ضِفْدِعٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ وَرُوِيَ بفتح الدال أيضا قاله القارىء (يَجْعَلُهَا) أَيْ هُوَ وَغَيْرُهُ (فِي دَوَاءٍ) بِأَنْ يَجْعَلَهَا مُرَكَّبَةً مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْمَعْنَى يَسْتَعْمِلُهَا لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَشِفَاءِ دَاءٍ (عَنْ قَتْلِهَا) أَيْ وَجَعَلَهَا فِي الدَّوَاءِ لِأَنَّ التَّدَاوِي بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَتْلِ فَإِذَا حَرُمَ الْقَتْلُ حَرُمَ التَّدَاوِي بِهَا أَيْضًا وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ نَجَسٌ وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّفْدِعَ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا أُبِيحَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَكُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْ قَتْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا هُوَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا لِحُرْمَةٍ فِي نَفْسِهِ كَالْآدَمِيِّ وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ كَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَنَحْوِهِمَا وَإِذَا كَانَ الضِّفْدِعُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَالْآدَمِيِّ كَانَ النَّهْيُ فِيهِ مُنْصَرِفًا إِلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِمَأْكَلِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٨٧٠] (عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ) قِيلَ هُوَ النَّجَسُ أَوِ الْحَرَامُ أَوْ مَا يَتَنَفَّرُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِالسُّمِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الدَّوَاءُ الْخَبِيثُ قَدْ يَكُونُ خُبْثُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهَا خُبْثُ النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحَرَّمُ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ وَقَدْ يَصِفُ الْأَطِبَّاءُ بَعْضَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.