الرَّجُلَ الَّذِي فِي الدَّيْرِ (إِلَى خَبَرِكُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (بِالْأَشْوَاقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ شَوْقٍ أَيْ كَثِيرُ الشَّوْقِ وَعَظِيمُ الِاشْتِيَاقِ وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ شَدِيدُ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَى مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْخَبَرِ حَتَّى كَأَنَّ الْأَشْوَاقَ مُلْصَقَةٌ بِهِ أَوْ كَأَنَّهُ مُهْتَمٌّ بِهَا (لما سمعت) أي ذكرت ووضعت (فَرِقْنَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ خِفْنَا (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الدَّابَّةِ (أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً) أَيْ كَرَاهَةَ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ (سِرَاعًا) أَيْ حَالُ كَوْنِنَا مُسْرِعِينَ (أَعْظَمُ إِنْسَانٍ) أَيْ أَكْبَرُهُ جُثَّةً أَوْ أَهْيَبُهُ هَيْئَةً (رَأَيْنَاهُ) صفة إنسان احتراز عن من لَمْ يَرَوْهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي مَعْنَى مَا رَأَيْنَاهُ مِثْلَهُ صَحَّ قَوْلُهُ (قَطُّ) الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَفْيِ الْمَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمَضْمُومَةِ فِي أَفْصَحِ اللُّغَاتِ (خَلْقًا) تَمْيِيزُ أَعْظَمُ (وَأَشَدُّهُ) أَيْ أَقْوَى إِنْسَانٍ (وَثَاقًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِكَسْرٍ أَيْ قَيْدًا مِنَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ (مَجْمُوعَةٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ مَضْمُومَةٌ (فَذَكَرَ) أَيِ الرَّاوِي (الْحَدِيثَ) بِطُولِهِ وَقَدِ اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَإِنْ شِئْتَ الِاطِّلَاعَ عَلَى مَا حَذَفَهُ أَبُو دَاوُدَ فَارْجِعْ إِلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ (وَسَأَلَهُمْ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِأَعْظَمُ إِنْسَانٍ الَّذِي كَانَ فِي الدَّيْرِ (عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَرِيبَةٌ مِنَ الْأُرْدُنِّ ذَكَرَهُ بن الْمَلَكِ
زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَلْ تُثْمِرُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهَا تُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ (وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ) بِزَايٍ فَغَيْنٍ مُعْجَمَتَيْنِ فَرَاءٍ كَزُفَرَ بَلْدَةٌ بِالشَّامِ قَلِيلَةُ النَّبَاتِ قِيلَ عَدَمُ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ امْرَأَةٍ ثُمَّ نُقِلَ يَعْنِي لَيْسَ تَأْنِيثُهُ بِاعْتِبَارِ الْبَلْدَةِ وَالْبُقْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يُذَكَّرُ مِثْلُهُ وَيُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَالْمَكَانِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هِيَ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الشَّامِ انْتَهَى
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا (قَالَ إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الدَّجَّالُ وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ مَمْسُوحَةٌ وَفِي تَسْمِيَتِهِ وُجُوهٌ أُخَرُ (وَإِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ هُوَ شَكٌّ أَوْ ظَنٌّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَصَدَ الْإِبْهَامَ عَلَى السَّامِعِ ثُمَّ نَفَى ذَلِكَ وَأَضْرَبَ عَنْهُ بِالتَّحْقِيقِ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.