قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ
قِيلَ يحتمل أن يكون النبي كَرِهَ وُقُوفَ التَّخْبِيرِ وَحَصَرَ دَرَجَاتِ الْفَضَائِلِ فِي ثَلَاثَةٍ وَرَجَا أَنْ يَكُونَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّ التَّفْضِيلَ انْتَهَى إِلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيُّ
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (فَاسْتَاءَ) أَيْ حَزِنَ وَاغْتَمَّ وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ السُّوءِ (لَهَا) أَيْ لِلرُّؤْيَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ كَرِهَهَا حَتَّى تَبَيَّنَتِ الْمُسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ (يَعْنِي) هَذَا قول الراوي (فساءه) أي فأحزن النبي (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرَّجُلُ مِنْ رُؤْيَاهُ (فقال) أي النبي (خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَرَفْعِ خِلَافَةِ عَلَى الْخَبَرِ أَيِ الَّذِي رَأَيْتَهُ خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ هَذِهِ خِلَافَةٌ (ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ) وَقِيلَ أَيِ انْقَضَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ يَعْنِي هَذِهِ الرُّؤْيَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ بِالْحَقِّ تَنْقَضِي حَقِيقَتُهَا وَتَنْتَهِي بِانْقِضَاءِ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ دَلَّ إِضَافَةُ الْخِلَافَةِ إِلَى النُّبُوَّةِ عَلَى أَنْ لَا ثُبُوتَ فِيهَا مِنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهِ لِأَحَدٍ وَكَانَتْ خِلَافَةُ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى هَذَا وَكَوْنُ الْمَرْجُوحِيَّةِ انْتَهَتْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَلَّ عَلَى حُصُولِ الْمُنَازَعَةِ فِيهَا وَأَنَّ الْخِلَافَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَشُوبَةٌ بِالْمُلْكِ فَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَكَانَتْ مُلْكًا عَضُوضًا انْتَهَى
وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافَةِ الَّذِي لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْمُحَدِّثُ وَلِيُّ اللَّهِ الدِّهْلَوِيُّ فِي إِزَالَةِ الْخَفَاءِ عَنْ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يُؤَلَّفْ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي كِتَابِهِ قُرَّةُ الْعَيْنَيْنِ فِي تَفْضِيلِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
(أُرِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ أَبْصَرَ فِي مَنَامِهِ (نِيطَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عُلِّقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.