[أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ]
مَا جَاءَ فِيمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ: قَدْ بِعْتُك، فَيَقُولُ الَّذِي قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ: لَا أَرْضَى قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقِفُ بِالسِّلْعَةِ فِي السُّوقِ فَيَأْتِيه الرَّجُلُ فَيَقُولُ: بِكَمْ سِلْعَتُك هَذِهِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَقُولُ قَدْ أَخَذْتهَا فَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَبِيعُك وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ أَتَرَى أَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ وَلَا عَلَى الْإِمْكَانِ وَلَا سَاوَمَهُ إلَّا عَلَى أَمْرِ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَذْكُرُهُ غَيْرَ الْإِيجَابِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ قَدْ أَخَذْت غَنَمَك هَذِهِ، كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ: ذَلِكَ لَك، أَتَرَى الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[بَيْعُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي الظُّرُوفِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عَسَلًا فِي ظُرُوفٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ أَزِنَ الظُّرُوفَ بِالْعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالزَّيْتِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ فَيَخْرُجُ وَزْنَ الظُّرُوفِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّمْنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ فِي الظُّرُوفِ كَيْلًا فَيُرِيدُونَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ السَّمْنَ بِظُرُوفِهِ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ ثُمَّ يَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَزْنُ الْقِسْطِ كَيْلًا مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِفُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ الْقِسْطَ كَمْ هُوَ مِنْ رَطْلٍ إذَا وَزَنُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ فَيَعْرِفُونَ كَمْ مِنْ قِسْطٍ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَيَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ بِمَا كَانَ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ وَزْنِ الظُّرُوفِ فَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَزَنُوا السَّمْنَ وَتَرَكُوا الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَصَادَقَا عَلَى السَّمْنِ وَلَمْ يَفُتْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ وَزْنُ السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ السَّمْنُ قَدْ فَاتَ وَاخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الظُّرُوفُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ قَبَضَ السَّمْنَ وَذَهَبَ بِهِ وَتَرَكَ الظُّرُوفَ عِنْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.