فَهِيَ لَهُ بِالضَّمَانِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ وِلَادَةٍ رَدَّهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْوَلَدُ فَوْتٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَا يَرُدُّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَالْعُيُوبُ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَدْخُلَهَا نَقْصٌ فَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ
[يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ]
فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ دَلَّسْت لَهُ بِعَيْبٍ وَأَنَا أَعْلَمُ أَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ صِبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَ فِي الثَّوْبِ، فَإِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَكَانَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ طَرَحَ عَنْ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ عَيْبِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلِمَ لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالصَّبْغُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَهُ لَهُ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي فَانْتَقَضَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ؟
قَالَ: هَذَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ إنْ أَرَادَ رَدَّهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا لَمْ يُدَلِّسْ بِالْعَيْبِ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَمِيصًا أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ زَادَ الصَّبْغُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبْغَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ وَهَذَا فِي الْمَصْبُوغِ فِي الزِّيَادَةِ.
قُلْتُ: فَمَنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ، فَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي هَذَا الَّذِي دَلَّسَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي ثَوْبَهُ أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَاَلَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَبَغَ صَبْغًا يُنْقِصُهُ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ فَنَقَصَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ مَعَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا افْتَرَقَا فِي هَذَا فَقَطْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.