سَاقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ كُلَّهَا، حِيطَانَهَا كُلَّهَا عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، يُسَاقِيهِمَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ حَائِطٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أُفْرِدَ سُوقِيَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْآخَرُ لَوْ أُفْرِدَ سُوقِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ، لِجَوْدَةِ هَذَا وَرَدَاءَةِ هَذَا، فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَدْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَبَيْنَ أَنْ يُسَاقِيَ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «قَدْ سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ، وَهِيَ سُنَّةٌ اُتُّبِعَتْ» ، وَهَذَا الْآخَرُ لَيْسَ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ حَائِطًا لِي مُسَاقَاةً عَلَى النِّصْفِ، وَزَرْعًا عَلَى الثُّلُثِ، فَدَفَعْتُ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَلَا أَرَى هَذَا جَائِزًا.
قُلْتُ: إنْ كَانَ زَرْعٌ لِي قَدْ عَجَزْتُ عَنْهُ وَنَخْلٌ لِي، فَدَفَعْتُهُمَا مُسَاقَاةً: الزَّرْعُ عَلَى النِّصْفِ وَالْحَائِطُ عَلَى النِّصْفِ، وَالزَّرْعُ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَائِطُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِطَيْنِ الْمُخْلِفَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَذَلِكَ الزَّرْعُ، وَالْحَائِطُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطَيْنِ الْمُخَلِّفَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت الْحَائِطَ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِي حَائِطِي هَذَا الْآخَرَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ.
[مَا جَاءَ فِي النَّخْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُسَاقِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَيَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.
[مُسَاقَاةُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ حَائِطَ الصِّبْيَانِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: بَيْعُهُ لِلصِّبْيَانِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ.
[مُسَاقَاةُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُسَاقَاةً وَيُعْطِيَ أَرْضَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.