مَالٌ، وَشَهَادَتُهُنَّ فِي الْمَالِ جَائِزَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْخَطَأِ إذَا بَقِيَ الْبَدَنُ قَائِمًا، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَتِيلًا. فَأَمَّا أَنْ يَشْهَدَ النِّسَاءُ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً وَقُلْنَ رَأَيْنَا فُلَانًا قَتِيلًا قَتَلَهُ فُلَانٌ خَطَأً، وَقَدْ دُفِنَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْبَدَنِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ إنَّمَا جَازَتْ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَبْقَى وَإِنَّ الْبَدَنَ يَبْقَى فَلَيْسَ فِيهِ ضَرُورَةٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ، وَإِذَا بَقِيَ بَدَنُ الصَّبِيِّ وَشَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ لَا يَبْقَى وَالْبَدَنَ يَبْقَى فَيُرَى. ابْنُ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ: وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ، شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ لَا يَجُوزُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَدَنُ قَائِمًا. وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الْقَتْلِ، إذَا رُئِيَ الْبَدَنُ وَشَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُمْ رَأَوْا بَدَنَ الصَّبِيِّ.
[شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْأَنْسَابِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَوَارِيثِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَتَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْقِصَاصِ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ، وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ عِنْدِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْعَفْوِ مِنْ الدَّمِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ لَا تَجُوزُ فِي دَمِ الْعَمْدِ، فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ،
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ، هَلْ تَجُوزُ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْأَنْسَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِي الْمَوَارِيثِ وَفِي الْأَمْوَالِ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْأَنْسَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا جَازَتْ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالنَّسَبُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ، هَلْ تَجُوزُ عَلَى الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا عَلَى غَيْرِ السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ وَلَا فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الدَّعْوَى وَلَا فِي النَّسَبِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ. سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَهُ أَيْضًا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ إلَّا أَنَّ عُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرْ الْخَلِيفَتَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.