الْإِخْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ عَفَا الْجَدُّ عَنْ الْقَاتِلِ دُونَ الْإِخْوَةِ؟ قَالَ: أَرَى عَفْوَهُ جَائِزًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَنَّهُ أَخٌ مَعَ الْإِخْوَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَرَثَةٌ بَنَاتٌ وَبَنُونَ فَأَقْسَمَ الْبَنُونَ عَلَى الْعَمْدِ، أَيَكُونُ لِلْبَنَاتِ هَاهُنَا عَفْوٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا عَفْوَ لَهُنَّ وَلَا يُقْسِمْنَ.
[عَفَا الْبَنُونَ وَلَمْ يَعْفُ الْبَنَاتُ]
مَا جَاءَ فِيمَا إذَا عَفَا الْبَنُونَ وَلَمْ يَعْفُ الْبَنَاتُ وَتَفْسِيرُ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ ابْنَانِ وَابْنَةٌ، فَأَقْسَمَ الِابْنَانِ وَاسْتَحَقَّا الدَّمَ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا، هَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ وَلِلِابْنَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ خُمُسَا الدِّيَةِ وَلِلِابْنَةِ خُمُسُ الدِّيَةِ، وَيَسْقُطُ خُمُسَا الدِّيَةِ حَظُّ الَّذِي عَفَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ. فَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ بَنُونَ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ: إنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْعَفْوِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ نِسَاؤُهُمْ وَرِجَالُهُمْ. فَكَذَلِكَ الْقَسَامَةُ أَيْضًا وَالْقَتْلُ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ تُقَوَّمُ سَوَاءٌ إذَا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ فَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ، فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ مِنْ الرِّجَالِ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ. وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا عَفَا الرِّجَالُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ. وَأَنَا أَرَى إذَا عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَفْوِهِمْ كُلِّهِمْ.
قُلْتُ: وَتَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي الدِّيَةِ إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ فَقَدْ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثَةً عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا الرِّجَالُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطُوا الدِّيَةَ، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءٍ حُظُوظُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الرِّجَالِ وَيَبْقَى بَعْضُهُمْ. فَإِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ كَانَ لِلنِّسَاءِ مَعَ مَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ، فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ فِيهِ دِيَةٌ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا، فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ، فَإِنَّهُ لَا عَفْوَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْأَخَوَاتِ إلَّا بِالْعَصَبَةِ، وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ إلَّا بِالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ، فَيُقْضَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ بِالدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَمَ الْعَمْدِ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ، فَالْقَتْلُ عِنْدِي حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ عَلَى دَمٍ عَمْدًا وَدَمٍ خَطَأً، أَيَكُونُ فِيهِ قَسَامَةٌ، أَمْ يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ مَعَ شَاهِدِهِمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ؟ قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.