أَحدهمَا: الطعْن، وَذَلِكَ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن رَاوِيه أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم فِي سنة سبع، قَالُوا: وَذُو الْيَدَيْنِ قتل ببدر، فَكيف يَحْكِي أَبُو هُرَيْرَة حَالَة مَا شَاهدهَا؟ قَالُوا: وَكَذَلِكَ عمرَان بن حُصَيْن هجرته مُتَأَخِّرَة.
وَالثَّانِي: أَن أَلْفَاظه تخْتَلف، وَذَلِكَ يدل على وهاه. فَتَارَة يرْوى: فَسلم من رَكْعَتَيْنِ، وَتارَة: من ثَلَاث.
وَالسُّؤَال الثَّانِي: أَنهم قَالُوا: هَذَا كَانَ فِي حَال كَون الْكَلَام مُبَاحا فِي الصَّلَاة، وَلِهَذَا تكلم أَبُو بكر وَعمر عَامِدين.
فَالْجَوَاب: أما الطعْن فَلَا وَجه لَهُ؛ لِاتِّفَاق الْأَئِمَّة على الصِّحَّة.
وَأما ذُو الْيَدَيْنِ فاسمه الْخِرْبَاق كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن، وعاش الْخِرْبَاق بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِنَّمَا الْمَقْتُول يَوْم بدر ذُو الشمالين، واسْمه عُمَيْر. وَإِنَّمَا أَخذ الْخصم فِي هَذَا الحَدِيث الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يَقُول فِي هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ ذُو الشمالين. قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: وهم فِي هَذَا الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ ظن أَن ذَا الشمالين وَذَا الْيَدَيْنِ وَاحِد. وَأما عمرَان فَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: أسلم قَدِيما، وغزا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غزوات. وَأما اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فَإِنَّمَا يروي الثَّلَاث عمرَان بن حُصَيْن لَا أَبُو هُرَيْرَة. ثمَّ الشَّك فِي الْعدَد لَا يقْدَح فِي حفظ أصل الحَدِيث وَثُبُوت الْكَلَام نَاسِيا، وَلَعَلَّه من الروَاة لَا من الصَّحَابَة. ثمَّ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أقوى للإتفاق عَلَيْهِ، وَحَدِيث عمرَان انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.