وَالنَّدْب: الْأَثر، قَالَ ذُو الرمة:
( ... ... ... ملساء، لَيْسَ بِهِ خَال وَلَا ندب)
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ جَازَ لمُوسَى أَن يمشي بَين بني إِسْرَائِيل مَكْشُوف الْعَوْرَة؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مُوسَى كَانَ فِي خلْوَة كَمَا بَين فِي الحَدِيث، فَلَمَّا تبع الْحجر لم يكن عِنْده أحد، فاتفق أَنه جَازَ على قوم فرأوه، وجوانب الْأَنْهَار وَإِن خلت لَا يُؤمن وجود قريب مِنْهَا، فَبنى مُوسَى الْأَمر وَأَنه لَا يرَاهُ أحد على مَا رَآهُ من خلاء الْمَكَان، فاتفق من رَآهُ. وَالثَّانِي: أَن مُوسَى إِنَّمَا نزل إِلَى المَاء مؤتزرا، فَلَمَّا خرج يتبع الْحجر وَهُوَ مبتل بِالْمَاءِ تبين أَنه لَيْسَ بآدر، لِأَن الأدرة تبين تَحت الثَّوْب المبتل بِالْمَاءِ، سمعته من الْحسن عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه.
وَقَوله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى} [الْأَحْزَاب: ٦٩] أَي لَا تُؤْذُوا مُحَمَّد كَمَا آذَى بَنو إِسْرَائِيل مُوسَى. وَقد اخْتلف الْعلمَاء بِمَاذَا آذوا مُوسَى على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم قَالُوا: آدر، كَمَا ذكرنَا. وَالثَّانِي: أَنه صعد الْجَبَل وَمَعَهُ هَارُون فَمَاتَ هَارُون فَقَالُوا: أَنْت قتلته، قَالَه عَليّ بن أبي طَالب. وَالثَّالِث: أَن قَارون اسْتَأْجر بغية لتقذف مُوسَى بِنَفسِهَا على مَلأ من بني إِسْرَائِيل فعصمها الله وبرأ مُوسَى من ذَلِك، قَالَه أَبُو الْعَالِيَة. وَالرَّابِع: أَنهم رَمَوْهُ بِالسحرِ وَالْجُنُون،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.