أَنه يَقع، وَكَذَلِكَ إِذا طَلقهَا فِي طهر قد وَطئهَا فِيهِ. وَعِنْدنَا أَنه يسْتَحبّ ارتجاعها إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: تجب عَلَيْهِ الرّجْعَة. وَعَن أَحْمد نَحْو ذَلِك. [١٥] وَقَوله: " إِن عجز واستحمق " التَّاء فِي استحمق مَفْتُوحَة، كَذَا قَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ، وَقَالَ: الْمَعْنى: فعل فعلا يصير بِهِ أَحمَق، أسقط عَنهُ حكم الطَّلَاق عَجزه وحمقه، وَهَذَا من الْجَواب الْمَحْذُوف الْمَدْلُول عَلَيْهِ بفحوى الْكَلَام. [١٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن سِيرِين قَالَ: مكثت عشْرين سنة يحدثني من لَا أتهم: أَن ابْن عمر طلق امْرَأَته ثَلَاثًا وَهِي حَائِض فَأمر أَن يُرَاجِعهَا، فَجعلت لَا أتهمهم وَلَا أعرف الحَدِيث، حَتَّى لقِيت يُونُس بن جُبَير، وَكَانَ ذَا ثَبت فَحَدثني عَن ابْن عمر: أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة. قلت: فَبَان بِهَذَا أَن الَّذِي يتهمه ابْن سِيرِين غلط، وَقد يكون الْإِنْسَان ثِقَة لكنه يغلط. وَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو الزبير فَقَالَ فِيهِ: فَردهَا عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يره شَيْئا. أَشَارَ إِلَى هَذَا مُسلم، وأفصح أَبُو مَسْعُود فِي " التعليقة ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " السّنَن " وَقَالَ: كل الْأَحَادِيث يُخَالف مَا رَوَاهُ أَبُو الزبير. وَقَالَ غَيره من عُلَمَاء الْمُحدثين: لم يرو أَبُو الزبير حَدِيثا أنكر من هَذَا. على أَنه يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: لم يره شَيْئا باتا تحرم مَعَه الرّجْعَة. وَالثَّانِي: لم يره شَيْئا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.