وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، فإنَّه قَالَ فِي « (الْمُهَذّب» ) ، (كقولته) ، وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا «اللَّوْن» الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ.
فَإِن قلت: لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها؟ قلت: هَذَا لَا يصحّ، لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه، لتركا جملَة الحَدِيث، لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ.
وَاعْلَم: أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي، وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة، فإنَّه قَالَ: وَقَالَ مَالك: لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «خُلَقَ المَاء طهُورا، لَا يُنَجِّسه شَيْء، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه» ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ، وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة، وَكَانَ ماؤهاكثيرًا. انْتَهَى.
وَهَذِه الدَّعْوَى: أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته، وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه.
والإِمام الرَّافِعِيّ، الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى، فقد ذكر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.