وَقَوله: «وَالَّتِي أَمر بهَا رَسُوله» يَعْنِي قَوْله: (خُذ من أَمْوَالهم) الْآيَة. وَمَعْنى «فرض» : قدر، وَقيل: سنّ، وَقيل: أوجب، والرافعي ذكر الأول والأخير فِي الْكتاب، فعلَى الثَّالِث مَعْنَاهُ: إِن الله أوجبهَا ثمَّ بلغَهَا إِلَيْنَا رَسُوله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَسَمَّى أمره وتبليغه فرضا، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ: (شرعها) بِأَمْر الله تَعَالَى. وَعَلَى الأول: (بيَّنها) ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: (قد فرض الله لكم تحَّلة أَيْمَانكُم) ، أَو يكون مَعْنَاهُ من قَوْلهم: فرض القَاضِي النَّفَقَة (أَي) قدرهَا.
وَقَوله: «عَلَى الْمُسلمين» فِيهِ دلَالَة لمن يَقُول: إِن الْكَافِر لَيْسَ مُخَاطبا بِالزَّكَاةِ وَسَائِر الْفُرُوع، وَمن قَالَ إِنَّه مُخَاطب بهَا - وَهُوَ الصَّحِيح - قَالَ: مَعْنَى «فرض عَلَى الْمُسلمين» أَن تُؤْخَذ مِنْهُم فِي الدُّنْيَا، وَالْكَافِر لَا تُؤْخَذ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِن يعذب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة.
وَقَوله: «وَالَّتِي أَمر الله تَعَالَى رَسُوله» ، هَكَذَا هُوَ فِي (رِوَايَة) البُخَارِيّ، وَغَيره، من كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة. وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِي الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب، وَأبي دَاوُد فِي «سنَنه» : «الَّتِي» بِغَيْر وَاو، وَكِلَاهُمَا صَحِيح. فَأَما رِوَايَة الْجُمْهُور؛ فعطف عَلَى قَوْله «الَّتِي فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» ، يَعْنِي أَن فَرِيضَة الصَّدَقَة اجْتمع فِيهَا تَقْدِير رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (وَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) وَأمر الله تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.