فَلَهُمَا بِهِ أُسْوَة، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: الْحق أَنَّهَا حسان لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ.
الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الْحَج عَرَفَة، من لم يدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد فَاتَهُ الْحَج» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر مَرْفُوعا وَلَفظه فِي الأول: «من فَاتَهُ عَرَفَات فَاتَهُ الْحَج فليحلل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل» . وَلَفظه فِي الثَّانِي: «من فَاتَهُ عَرَفَات بلَيْل فقد فَاتَهُ الْحَج» وَضعفهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ: هَذَانِ الحديثان ضعيفان، فِي الأول يَحْيَى بن عِيسَى، وَتفرد بِالثَّانِي رَحْمَة بن مُصعب، قَالَ يَحْيَى بن معِين: ليسَا بِشَيْء. فَأَما تَعْلِيله بِيَحْيَى بن عِيسَى فَلَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ من رجال مُسلم وَهُوَ صَدُوق، وَلكنه يهم، وَضَعفه يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، ويروي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي لَيْلَى. وَهُوَ صَدُوق سيئ الْحِفْظ. وَأما تَعْلِيله برحمة بن مُصعب فَأصَاب فِيهِ، وَرَوَاهُ عَن ابْن أبي لَيْلَى أَيْضا، وَأما ابْن الْقطَّان فَقَالَ: رَحْمَة هَذَا لَا أعرفهُ مَذْكُورا كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ، فَإِنَّهُ كناه فِي الْإِسْنَاد أَبَا هَاشم ونعته بالفراء. وَإِنَّمَا ذكر الْعقيلِيّ رَحْمَة بن مُصعب أَبَا مُصعب الوَاسِطِيّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.