ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ - يَعْنِي: «لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ فضل الْكلأ» - وَكَذَا رَوَاهُ الزَّعْفَرَانِي فِي الْقَدِيم عَن الشَّافِعِي عَن مَالك: «لَا يمْنَع فضل المَاء (ليمنع بِهِ الْكلأ» وَأَخْطَأ فِيهِ الْكَاتِب فِي كتاب إحْيَاء الْموَات فَقَالَ: «من فضول المَاء ... » ) إِلَى آخِره.
قَالَ: وَهَذَا (الحَدِيث) مِمَّا لم يقْرَأ عَلَى الشَّافِعِي، وَلَو قرئَ عَلَيْهِ لغيره - إِن شَاءَ الله - ثمَّ حمله الرّبيع عَن الْكتاب عَلَى الْوَهم، وَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ فِي حَدِيث مَالك؛ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا، وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن وَجه آخر عَن الْحسن عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا، ويُشبه أَن يكون الشَّافِعِي ذكره بِبَعْض هَذِه الْأَسَانِيد، فَأدْخل الكتَّاب حَدِيثا فِي حَدِيث، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر - واللَّهُ أعلم - وَمَعْنَاهُ مَوْجُود فِي حَدِيث صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ... فَذكر حَدِيث «الصَّحِيحَيْنِ» عَنهُ مَرْفُوعا: «ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله ... » الحَدِيث بطُوله.
قلت: حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب، أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا لَيْث، عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من منع فضل مَائه أَو فضل كلئه، مَنعه الله - عزَّ وَجل - فَضله يَوْم الْقِيَامَة» .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث الْأَعْمَش عَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.