قلت: فَلَا يضر أَيْضا إرْسَال من أرْسلهُ كَمَا سلف.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم لما ذكر من أعله بِالْإِرْسَال (فَكَانَ مَا إِذا صَحَّ إِسْنَاده) قَالَ: وَمن رَوَاهُ من طَرِيق ضَعِيفَة كَأَنَّهُ لم يكن؛ فَإِن قلت: لَعَلَّ المُرَاد لَا نِكَاح فَاضل.
قلت: خلاف الْحَقِيقَة، وَالِاحْتِيَاط لَا يخْفَى، وَالنِّكَاح جدير بِهِ؛ فَإِن قلت: الْمُخَالف يَقُول: نوجبه؛ فَإِن الْمَرْأَة ولي.
قلت: خلاف الظَّاهِر، والمتبادر من اللَّفْظ، وَأَيْضًا فَالنِّكَاح لَا يَخْلُو من ولي أبدا، فَالَّذِي نَفَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام حَال الْوُقُوع، وَأَيْضًا لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ إِلَّا بوليه؛ فَإِن قلت هَذَا كَقَوْلِهِم: أَرض خصبت، قلت: لَا؛ لِأَن فعيلاً بِمَعْنى مفعول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، أما فعيل بِمَعْنى فَاعل فَلَا؛ ككريم وكريمة وسخي وسخية، وَولي فعيل بِمَعْنى فَاعل؛ أَي: وَال.
فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث وَهُوَ «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» قد رَوَاهُ أَيْضا جماعات من الصَّحَابَة غير أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
رَوَاهُ: عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَأنس، ذكرهم التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة ... إِلَى آخِره، وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن عَبَّاس، ومعاذ بن جبل، وَابْن عمر، وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، والمقداد بن الْأسود، وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَعبد الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.