قلت: هَذِه الرِّوَايَة حَسَنَة رويناها فِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث نُبَيْشَة - عَلَى وزن عُيَيْنَة - الْهُذلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَن لحومها أَن تَأْكُلُوهَا فَوق ثَلَاث لكَي تَسَعكم، (جَاءَكُم) الله بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا، أَلا وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله» وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» .
فَائِدَة: قَالَ الرَّافِعِيّ: «اتَّجرُوا» أَي اطْلُبُوا الْأجر بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: وَتعرض للادخار لأَنهم أرجعوه فِيهِ فَقَالَ: كلوا فِي الْحَال إِن شِئْتُم. وَادخرُوا إِن شِئْتُم وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير أَنه أَمر من الْأجر، أَي: اطْلُبُوا بِهِ الْأجر وَالثَّوَاب. قَالَ: وَلَو كَانَ من التِّجَارَة لَكَانَ بتَشْديد الرَّاء، وَالتِّجَارَة فِي الضَّحَايَا لَا تصح؛ لِأَن بيعهَا فَاسد، إِنَّمَا يُؤْكَل وَيتَصَدَّق مِنْهَا. وَقَالَ ابْن الصّلاح: «اتَّجرُوا» عَلَى وزن اتَّخذُوا وَهُوَ بِمَعْنى ائتجروا بِالْهَمْز من الْأجر؛ لقَولهم فِي الْإِزَار: يتزر وَقد [صحّح ذَلِك من حَيْثُ] اللُّغَة الْخطابِيّ والهروي. قَالَ الْخطابِيّ: أَصله ايتجروا عَلَى وزن افتعلوا يُرِيد الصَّدَقَة الَّتِي يبتغى [أجرهَا وثوابها] ثمَّ قيل اتَّجرُوا كَمَا يُقَال: اتَّخذت [الشَّيْء] وَأَصله ايتخذته، وَهَذَا من الْأَخْذ هُوَ من الْأجر، وَلَيْسَ من بَاب التِّجَارَة. وَقد أَبَى الزَّمَخْشَرِيّ الْهَمْز؛ لِأَن الْهَمْز
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.