مَا فعلوا، وَالْحكم بذلك ثَابت. وَمَا ادَّعَاهُ ابْن شاهين من نسخ حَدِيث العرنيين هَذَا سبقه بِهِ إمامنا الشَّافِعِي فَحَكَى الإِمَام فِي «نهايته» عَنهُ أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث مَنْسُوخ؛ إِذْ فِيهِ أَنه مثل بهم ثمَّ مَا قَامَ فِي مقَام الْأَمر بِالصَّدَقَةِ وَنَهَى عَن الْمثلَة.
فَائِدَة ثَانِيَة: اسْم راعي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَذْكُور «يسَار» ذكره ابْن عبد الْبر فِي «الِاسْتِيعَاب» . قيل: كَانَ نوبيًّا وَكَذَا قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي «مبهماته» : إِن اسْم الرَّاعِي «يسَار» . قَالَ: وَكَانَ غُلَاما للنَّبِي (فَأعْتقهُ. وَكَذَا جزم بِهَذَا أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» . وَفِي رِوَايَته «أَنهم ذبحوه وَجعلُوا الشوك فِي عَيْنَيْهِ» . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين: وَكَانَت قصَّة العرنيين سنة سِتّ من الْهِجْرَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «المبهمات» : عدد العرنيين ثَمَانِيَة. كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي «مُسْنده» ، وَهَذَا عجب مِنْهُ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنهم ثَمَانِيَة فعزوه إِلَيْهَا أولَى.
وَمَعْنى «اجتووا الْمَدِينَة» : استوخموها. وَفِي «مُسْند أَحْمد» «شكوا حمى الْمَدِينَة» . وَفِي «الْمُسْتَدْرك» لأبي عبد الله الْحَاكِم، عَن أنس «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا سمل أَعينهم؛ لأَنهم سملوا أعين الرعاء» وَهَذَا لَا يسْتَدرك؛ لِأَنَّهُ فِي «صَحِيح مُسلم» . وَوَقع فِي «مُصَنف عبد الرَّزَّاق» «أَنهم من بني فَزَارَة قد مَاتُوا هزلا» . قَالَ ابْن الطلاع: وَفِي حَدِيث آخر «من بني سليم» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.