بِغَيْر سكين مجاهدة النَّفس بِتَرْكِهِ وَالله - تَعَالَى - يَقُول: (وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا) وَثمّ أيد ذَلِك بِحَدِيث أوردهُ.
الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «ليجاء بِالْقَاضِي الْعدْل يَوْم الْقِيَامَة، فَيلْقَى من شدَّة الْحساب مَا يتَمَنَّى أَنه لم يقْض بَين اثْنَيْنِ فِي تَمْرَة قطّ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «الْمسند» والعقيلي فِي «تَارِيخه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وَلما رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» بِإِسْنَادِهِ قَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ أتبعه بقول الْعقيلِيّ: عمرَان بن حطَّان لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه.
قلت: وَعمْرَان هَذَا من رجال البُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ أهل الْأَهْوَاء أصح حَدِيثا من الْخَوَارِج. فَذكر عمرَان بن حطَّان وَغَيره. وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ لَا يتهم فِي الحَدِيث. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيقه بِلَفْظ: «يُدعَى بِالْقَاضِي الْعَادِل يَوْم الْقِيَامَة فَيلْقَى من شدَّة الْحساب مَا يتَمَنَّى أَنه لم يقْض بَين اثْنَيْنِ فِي عمره» وَأعله الْعقيلِيّ بِوَجْه آخر فَقَالَ: لَا يتَبَيَّن لي سَمَاعه من عَائِشَة.
قلت: فِي رِوَايَة الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ: دخلت عَلَى عَائِشَة فذاكرتها حَتَّى ذكرنَا القَاضِي فَقَالَت عَائِشَة: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «ليَأْتِيَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.