ورفع أبو بكر الحميدي كمه فوق رأسه - فقال:«اسمعي مني يا ابنة آل قيس، إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة فلا سكنى ولا نفقة، ثم قال: اعتدي عند أم شريك ابنة الحكم. ثم قال: تلك امرأة يتحدث عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل محجوب البصر، فتضعي ثيابك ولا يراك».
وأما رواية عبدة فأوردها أحمد بن حنبل إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدثني فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال:«إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة»، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم الأعمى.
فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة توهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها.
ولهشيم في التدليس صنعة محذورة في مثل هذا.
من ذلك ما ذكر أبو عبد الله بن البيع الحاكم، أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي