الْأَثِيرِ أَخُو أَبِي السَّعَادَاتِ صَاحِبِ (النِّهَايَةِ فِي الْغَرِيبِ) فِي كِتَابٍ حَافِلٍ سَمَّاهُ (أُسْدَ الْغَابَةِ) جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ عِدَّةٍ مِنَ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ضَبْطِهِ وَتَحْقِيقِهِ لَأَشْيَاءَ حَسَنَةٍ لَمْ يَسْتَوْعِبْ وَلَمْ يُهَذِّبْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، حَتَّى إِنَّ كُلًّا مِنَ النَّوَوِيِّ وَالْكَاشْغَرِيِّ اخْتَصَرَهُ، وَاقْتَصَرَ الذَّهَبِيُّ عَلَى تَجْرِيدِهِ، وَزَادَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ. وَلِأَبِي أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ فِيهَا كِتَابٌ رَتَّبَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ. وَلِأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ الَّذِي نَزَلَ مِنْهُمْ حِمْصَ خَاصَّةً، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجِيزِيِّ الَّذِي نَزَلَ مِصْرَ، وَلِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارُودِ الْآحَادُ مِنْهُمْ. وَلِلْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيِّ (الْإِصَابَةُ لِأَوْهَامٍ حَصَلَتْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ) فِي جُزْءٍ كَبِيرٍ. وَلِخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْرِهِمْ، فِي كُتُبٍ لَمْ يَخُصُّوهَا بِهِمْ، بَلْ يُضَمُّ مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَيْهِمْ.
وَقَدِ انْتَدَبَ شَيْخُنَا لِجَمْعِ مَا تَفَرَّقَ مِنْ ذَلِكَ، وَانْتَصَبَ لِدَفْعِ الْمُغْلَقِ مِنْهُ عَلَى السَّالِكِ، مَعَ تَحْقِيقٍ لِغَوَامِضَ، وَتَوْفِيقٍ بَيْنَ مَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَالْمُتَنَاقِضِ، وَزِيَادَاتٍ جَمَّةٍ وَتَتِمَّاتٍ مُهِمَّةٍ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ (الْإِصَابَةَ) ، جَعَلَ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهُ غَالِبًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: فِيمَنْ وَرَدَتْ رِوَايَتُهُ أَوْ ذِكْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ أَوْ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُنْقَطِعَةٍ.
الثَّانِي: مَنْ لَهُ رُؤْيَةٌ فَقَطْ.
الثَّالِثُ: مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، وَلَمْ يَرِدْ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الرَّابِعُ: مَنْ ذُكِرَ فِي كُتُبِ مُصَنِّفِي الصَّحَابَةِ أَوْ مُخَرِّجِي الْمَسَانِيدِ غَلَطًا، مَعَ بَيَانِ ذَلِكَ وَتَحْقِيقِهِ مِمَّا لَمْ يُسْبَقْ إِلَى غَالِبِهِ. وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْهُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّنْبِيهُ فِيهِ عَلَى عَجَائِبَ يُسْتَغْرَبُ وُقُوعُ مِثْلِهَا، وَمَاتَ قَبْلَ عَمَلِ الْمُبْهَمَاتِ، وَأَرْجُو عَمَلَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.