(تَلْخِيصَ الْمُتَشَابِهِ) ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا وَهُوَ كَثِيرُ الْفَائِدَةِ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ، لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَمَا أَعْرَبْنَا عَنْهُ. انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ مِنْ مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنَ التَّصْحِيفِ وَظَنِّ الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَمْثِلَةٌ أَدْخَلَ فِيهَا الْخَطِيبُ، ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا يَشْتَبِهُ غَالِبًا، كَثَوْرٍ اثْنَانِ: ابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ زُرَارَةَ اثْنَانِ: عُمَرُ وَعَمْرٌو، وَابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اثْنَانِ: عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ، مَعَ اعْتِرَافِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي أَوَّلِهَا بِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصُّورَةِ.
فَالْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي الِاسْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَبِ، (نَحْوُ مُوسَى بْنِ عَلِي) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ كَالْجَادَّةِ، (وَابْنُ عُلَيٍّ) بِالضَّمِّ مُصَغَّرٌ مُوسَى أَيْضًا، فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ مَنِ اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى أَبَا عِيسَى الْخُتُّلِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ وَغَيْرُهُمَا، وَمَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَكُلُّهُمْ مُتَأَخِّرُونَ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَلَا (الْجَرْحِ) لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَالثَّانِي فَرْدٌ اسْمُ جَدِّهِ رَبَاحٌ اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ الْمُخَرَّجُ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، بَلْ وَالْبُخَارِيِّ، لَكِنْ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّمُّ فِيهِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَلَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَاحِبُ (الْمَشَارِقِ) الْفَتْحَ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ مِصْرَ، وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَجَعَلَهُ بِالْفَتْحِ اسْمًا لَهُ وَبِالضَّمِّ لَقَبًا، وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ يَكْرَهَانِ الضَّمَّ، وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا أَجْعَلُ قَائِلَهُ فِي حِلٍّ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَتْ إِذَا سَمِعَتْ بِمَوْلُودٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ - يَعْنِي بِالْفَتْحِ - قَتَلُوهُ، فَقَالُوا أَبُوهُ هُوَ عُلَيٌّ، يَعْنِي بِالضَّمِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَجْعَلُونَ كُلَّ عَلَمٍ عِنْدَهُمْ عُلَيًّا لِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَمُحَمَّدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.