كَالْمُتَّفِقِينَ فِي اسْمٍ أَوْ كُنْيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ، وَإِمْكَانُ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَبَيُّنِ التَّدْلِيسِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُرَادِ مِنَ الْعَنْعَنَةِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّارِيخِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي التَّعْرِيفِ بِالرُّوَاةِ، وَيَنْفَرِدُ التَّارِيخُ بِالْحَوَادِثِ وَالطَّبَقَاتِ، بِمَا إِذَا كَانَ فِي الْبَدْرِيِّينَ مَثَلًا مَنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَمَّنْ لَمْ يَشْهَدْهَا ; لِاسْتِلْزَامِهِ تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ الْوَفَاةِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ التَّارِيخَ يُنْظَرُ فِيهِ بِالذَّاتِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الْأَحْوَالِ، وَالطَّبَقَاتِ يُنْظَرُ فِيهَا بِالذَّاتِ إِلَى الْأَحْوَالِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ.
(وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ) أَيْ: مَرَاتِبُ وَأَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ، جَمْعُ طَبَقَةٍ ; وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْقَوْمُ الْمُتَشَابِهُونَ، (وَتُعْرَفُ) فِي الِاصْطِلَاحِ، (بِالسِّنِّ) أَيْ: بِاشْتِرَاكِ الْمُتَعَاصِرِينَ فِي السِّنِّ وَلَوْ تَقْرِيبًا (وَ) بِـ (الْأَخْذِ) عَنِ الْمَشَايِخِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالِاشْتِرَاكِ فِي التَّلَاقِي، وَهُوَ غَالِبًا مُلَازِمٌ لِلِاشْتِرَاكِ فِي السِّنِّ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْبَاحِثُ النَّاظِرُ فِي هَذَا الْفَنِّ يَحْتَاجُ مَعْرِفَةَ الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَمَنْ أَخَذُوا عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَرُبَّ شَخْصَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشَابُهِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ، وَمِنْ طَبَقَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَتَشَابَهَانِ فِيهَا، فَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصَاغِرَ الصَّحَابَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى تَشَابُهِمْ فِي أَصْلِ صِفَةِ الصُّحْبَةِ، فَعَلَى هَذَا فَالصَّحَابَةُ بِأَسْرِهِمْ طَبَقَةٌ أُولَى، وَالتَّابِعُونَ طَبَقَةٌ ثَانِيَةٌ، وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ طَبَقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهَلُمَّ جَرًّا، يَعْنِي كَمَا صَنَعَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى تَفَاوُتِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سَوَابِقِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ كَانُوا عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، يَعْنِي فِي الصَّحَابَةِ بِضْعَ عَشْرَةَ طَبَقَةً، وَلَا يَكُونُ عِنْدَ هَذَا أَنَسٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصَاغِرَ الصَّحَابَةِ مِنْ طَبَقَةِ الْعَشَرَةِ مِنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.