المبتدع الداعية إِلَى بدعت
تَنْبِيه
سبقت الْإِشَارَة إِلَى أَنهم قد استثنوا من المبتدعة الداعية فَقَالُوا وَلَا يقبل خَبره قَالَ فِي التَّنْقِيح فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الداعية وَغَيره عِنْدهم قلت مَا أعلم أَنهم ذكرُوا فِيهِ شَيْئا وَلَكِن نظرت فَلم أجد غير وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الداعية شَدِيد الرَّغْبَة فِي استمالة قُلُوب النَّاس إِلَى مَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ فَرُبمَا حمله عَظِيم ذَلِك على تَدْلِيس أَو تَأْوِيل
الْوَجْه الثَّانِي أَن الرِّوَايَة عَن الداعية تشْتَمل على مفْسدَة وَهِي إِظْهَار أَهْلِيَّته للرواية وَأَنه من أهل الصدْق وَالْأَمَانَة وَذَلِكَ تغرير لمخالطته وَفِي مُخَالطَة من هُوَ كَذَلِك للعامة مفْسدَة كَبِيرَة
قلت وَهَذَا الْوَجْه الآخر قد أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي نَقله عَنهُ الْحَافِظ ابْن حجر ثمَّ قَالَ فِي التَّنْقِيح وَالْجَوَاب عَن الأول أَنَّهَا تُهْمَة ضَعِيفَة لَا تَسَاوِي الْوَرع أَي الْمَانِع الشَّرْعِيّ الَّذِي يمْنَع ذَلِك المبتدع المتدين من الفسوق فِي الدّين وارتكاب دناءة الْكَذِب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.