أَقُول: لما فرغ من تَعْرِيف الْعلم الضَّرُورِيّ شرع فِي [تَعْرِيف] الْعلم المكتسب، وَهُوَ: الَّذِي لَا تعلم الْأَشْيَاء الْمَطْلُوبَة [إِلَّا بِنَظَر] واستدلال.
وَلَو اقْتصر على أحد اللَّفْظَيْنِ كفى؛ لِأَن النّظر - فِي الْحَقِيقَة - هُوَ الطّلب، وَالِاسْتِدْلَال كَذَلِك.
لَكِن رُبمَا جمع بَينهمَا زِيَادَة إِيضَاح.
وَلِهَذَا فسر كل وَاحِد مِنْهُمَا بتفسير فِي الظَّاهِر، وَإِن كَانَت الْحَقِيقَة وَاحِدَة: فَقَالَ: -
النّظر هُوَ: الْفِكر فِي حَال المنظور فِيهِ.
وَالِاسْتِدْلَال: طلب الدَّلِيل، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَن النّظر أَعم من الِاسْتِدْلَال وَلِهَذَا عرفه بالفكر فِي حَال المنظور فِيهِ؛ لِأَن الْفِكر قد يكون من جِهَة مَا يصدق بِهِ وَيحكم عَلَيْهِ كَقَوْلِنَا: " الرِّبَا حرَام " و " الْمُتْعَة حرَام " و " الِاسْتِئْجَار على الوطي حرَام " فَهَذِهِ عُقُود علم تَحْرِيمهَا بالفكر وَالِاسْتِدْلَال وَحكم عَلَيْهَا.
وَقد يكون الْفِكر من جِهَة تصور مَا وَلَا يحكم عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لعدم الِاسْتِدْلَال، فَكَانَ الْفِكر أَعم، وَالِاسْتِدْلَال أخص؛ لوُجُوده فِي أحد الفكرين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.