[المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الحجر.]
[باب الحجر]
قال ابن الجوزي:
«الحِجْر: يقال، ويراد به العقل، ويراد به الحرام. ويقال: حجّر القمر إذا صارت حوله دارة.
[وذكر بعض المفسرين أن الحجر في القرآن على أربعة أوجه]
أحدها: العقل، ومنه قوله تعالى في الفجر: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: ٥].
والثاني: قرية ثمود، ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [الحجر: ٨٠].
والثالث: الحاجز، ومنه قوله تعالى في الفرقان: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٥٣].
والرابع: الحرام، ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: ١٣٨]، وفي الفرقان: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٢٢]. قيل في التفسير: تقول الملائكة للكفار: حرام محرم عليكم أن تدخلوا الجنة فعلى هذا هو من قول الملائكة.
وقال ابن فارس: كان الرجل إذا لقي من يخافه في الشهر الحرام قال حِجْراً، أي: حرام عليك أذايَ، فإذا كان يوم القيامة ورأى المشركون الملائكة قالوا: {حِجْرًا مَحْجُورًا} يظنون أن ذلك ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا. فعلى هذا هو من قول المشركين». (١)
[دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي]
الوجه الأول: العقل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: ٥].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن. (٢)
(١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٤٧، وقول ابن فارس في المجمل ص ٢٦٥، وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس ص ٢٧٨، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة ٣/ ٦٥، ولسان العرب لابن منظور مادة (حجر)
(٢) جامع البيان ٣٠/ ٢١٧.