وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (١)، والسدي (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ قال ابن قتيبة: «فكل صنف من الطير والدواب مثل بني آدم في طلب الغذاء، وتوقِّي المهالك» (٤) فكما أن جماعات البشر يطلب الغذاء، ويتوقِّي المهالك؛ فكذلك الجماعات من الأصناف الأخرى.
[نتيجة الدراسة]
[تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي]
الوجه الأول: الجماعة. ودل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة:
١٢٨].وقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: ١٣٤].وقوله تعالى: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ}
[آل عمران: ١١٣].وقوله تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} [المائدة: ٦٦].وقوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ
مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: ١٥٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛
كما قال الراغب الأصفهاني.
الوجه الثاني: الملة. ودل عليه قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: ٢١٣].وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً} [يونس: ١٩]. وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [النحل: ٩٣].وقوله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الأنبياء: ٩٢]. وقوله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: ٥٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه الراغب الأصفهاني.
الوجه الثالث: الحين. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} [هود: ٨].وقوله تعالى:
(١) جامع البيان ٧/ ٢٣٦.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٥.
(٣) جامع البيان ٧/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٥. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٢١. معالم التنزيل ص ٤١٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٧.
(٤) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٩.