والثالث: البيان. ومنه قوله تعالى في سورة النور: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: ١]، وفي التحريم:
{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢].
والرابع: الإنزال، ومنه قوله تعالى في القصص: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: ٨٥].
والخامس: القسمة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: ١١]، وفي براءة في آية الزكاة:
{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: ٦٠]، أي: قسمة، وقيل: أنه من الفرض الذي هو قرين الوجوب.
قال ابن قتيبة: ويجوز أن تكون هذه الأقسام كلها من الإلزام والإيجاب (١)» (٢).
[دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي]
الوجه الأول: الإلزام.
[ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات]
الآية الأولى: قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧].
واختلف السلف في تحديد المراد بالفرض هنا بعد اتفاقهم على أنه الإلزام وممن قال به منهم: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وسفيان الثوري، ومجاهد، والنخعي، وطاوس، والحسن، وقتادة (٣).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).
(١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٦١، وذكر هنا أقوال المفسرين في الآيات وعقد مقارنة بين ما في اللغة وما عند المفسرين. وكلاهما يكمل الآخر ويحدد ذلك مأخذ كل وجه في تلك الدراسة.
(٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٦٧.
(٣) جامع البيان ٢/ ٣٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٤٦.
(٤) جامع البيان ٢/ ٣٤٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٣٠. معالم التنزيل ص ١٠٧. الكشاف ١/ ٢٧٠. المحرر الوجيز ٢/ ٥٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٧٠. البحر المحيط ٢/ ٥٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٨٠.