[المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الأذى]
[باب الأذى]
قال ابن الجوزي:
«الأذى: اسم لما يجدد كراهية قد يحتمل مثلها، وقد لا يحتمل. يقال: آذيت فلاناً، أوذيه، أذية وأذى، الآذيُّ: موج البحر. وإذا: كلمة لمستقبل الزمان. ويقال: بعير أذٍ على فعلٍ، وناقةٌ أَذِيَةٌ: إذا كانت لا تقر في مكان من غير وجع (١).
[وذكر بعض المفسرين أن الأذى في القرآن على عشرة أوجه]
أحدها: العصيان. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: ٥٧].
والثاني: المن. ومنه قوله تعالى في البقرة: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقر ة: ٢٦٣].
والثالث: القمل. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: ١٩٦].
والرابع: الشدة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ} [النساء: ١٠٢]، أي: شدة من مطر.
والخامس: القذف بالغيب. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: ٦٩].
والسادس: شغل القلب. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [الأحزاب: ٥٣].
والسابع: الشتم. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران: ١١١].
(١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥١. مقاييس اللغة ص ٢٢. والقاموس المحيط (أذي).