«وسمي جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه» (١).
[نتيجة الدراسة]
[تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما]
الأول: أن الجناح هو جناح الطائر، ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى:
{أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: ١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.
والوجه الثاني: الجانب، ودل عليه قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} الحجر: ٨٨]، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: ٢٤]، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٢١٥]، ومأخذه التفسير باللازم.
[المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.]
وهي كلمة الحسن:
[باب الحسن]
قال ابن الجوزي:
«الحَسَن: ضد القبيح. وحدَّه بعضهم فقال: الحسن مالفاعله أن يفعله. والقبيح عكسه. وقد يقال: هذا شيء حسن في أعلى الأشياء مرتبة. ويقال: في المقارب (٢).
[وذكر أهل التفسير أن الحسن في القرآن على وجهين]
أحدهما: المحتسب، ومنه قوله تعالى في البقرة {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: ٢٤٥]. ومثلها في الحديد والتغابن.
الثاني: الحق، ومنه قوله تعالى في طه: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: ٦٨]، ومثله في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: ٨٣]. على قراءة من حرك السين، أي قولوا للناس
(١) مفردات ألفاظ القرآن ٢٠٦.
(٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٩٠. مقاييس اللغة ٢٤٣. والمحكم والمحيط العظم ٣/ ١٩٧.