ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب الكِتَابُ، وهو الفَرْضُ» (١).
الوجه الحادي عشر: العلم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [الروم: ٥٦]. وقال به من السلف: الربيع بن أنس (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن العلم من لوازم الكتابة.
[نتيجة الدراسة]
[تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي]
الوجه الأول: اللوح المحفوظ. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: ٥٩]، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [الحديد: ٢٢]، ومأخذه أصل الكَتب في أول الخلق؛ كما قال ابن قتيبة.
الوجه الثاني: الكتابة. ودل عليه قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: ٤٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثالث: الحساب. ودل عليه قوله تعالى: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} [الجاثية: ٢٨]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الكتابة لأجل الحساب.
(١) مقاييس اللغة ص ٨٨٥.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٩٤.
(٣) جامع البيان ٢١/ ٧٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٢. معالم التنزيل ١٠١٠. الكشاف ٣/ ٤٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٣٣. البحر المحيط ٨/ ٤٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩٨.