ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه غي معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والقِوامُ من العَيْش: ما يُقِيمُك، ويُغْنيكَ» (١). ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن القوام سبب للقيام.
الوجه الثاني عشر: الخلوة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: ٢١٨].
وقال به من السلف: الحسن البصري فقال: «حين تقوم إذا صليت وحدك» (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والزَّمخشري، وابن كثير، وأبو السعود (٣).
وقال أكثر المفسرين في هذه الآية: حين تقوم إلى الصلاة (٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.
[نتيجة الدراسة]
[تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه عشرة وهي]
الوجه الأول: القيام المعروف الذي هو انتصاب القامة. ودل عليه قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨].
وشهد له، حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} [المزمل: ٢٠]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: الأمن. ودل عليه قوله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: ٩٧]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم كونه قياما؛ الأمن فيه، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير القرآن بالقرآن.
(١) العين ص ٨٢٦.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٢٨.
(٣) جامع البيان ١٩/ ١٤٣. تفسير السمرقندي ٢/ ٥٧٠. الكشاف ٣/ ٣٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٥٠. إرشاد العقل السليم ٦/ ٢٦٨.
(٤) ذكره عنهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٩٧.