نِصْفَيْنِ التَّحْظِيرُ تَفْعِيلٌ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ جَعَلَ بَيْنَ النِّصْفَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْإِفْرَازِ عَلَمًا فَاصِلَا مَانِعًا عَنْ الِاخْتِلَاطِ دَالًّا عَلَى الِامْتِيَازِ أُورِدَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ أَعْطَاهُمْ النَّخِيلَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَكَانَ يُقَاسِمُهُمْ نِصْفَ الثِّمَارِ وَكَانَ يَبْعَثُ لِقِسْمَةِ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ وَخَرَصَ النَّخْلَةَ حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنْ التَّمْرِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَأَصْلُهُ الْقَوْلُ بِالظَّنِّ ثُمَّ يَقُولُ إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا أَيْ إنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ عَلَى خَرْصِنَا وَأَعْطَيْتُمُونَا أَنْصِبَاءَنَا وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْنَا الْكُلَّ نَحْنُ وَأَعْطَيْنَاكُمْ أَنْصِبَاءَكُمْ أَيْ لَا بَخْسَ فِيهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
(ق س م) : وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ إلَى قُرَى الْيَهُودِ لِيَخْرُصَ عَلَيْهِمْ التَّمْرَ فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَك وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ» كَذَا رَأَيْته فِي الْأَصْلِ بِالْأَلِفِ وَأَظُنُّ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَةِ وَتَجَوَّزْ فِي الْقَسْمِ أَيْ تَسَهَّلْ فِي الْقَسْمِ أَيْ الْقِسْمَةِ وَأَمَّا التَّجَاوُزُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ الْعَفْوُ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَرْكُ الِاسْتِقْصَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إلَيَّ أَيْ لِكُفْرِكُمْ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ أَيْ لَا يَحْمِلُنِي بُغْضُكُمْ عَلَى ظُلْمِكُمْ وَأَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنْ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا الرِّشْوَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ فِيهِ وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْفِعْلَةُ لِلْمَرَّةِ وَالسُّحْتُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمَالِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْحِتُ آكِلَهُ أَيْ يَسْتَأْصِلُهُ يُقَالُ سَحَتَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَأَسْحَتَهُ أَيْضًا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَيْ قِيَامُ الْعَالَمِ بِالْعَدْلِ وَالصِّدْقِ وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا بَعْدَ مَا خَرَصَ عَلَيْهِمْ مِائَةَ وَسْقٍ أَشَطَطْتُمْ عَلَيْنَا أَيْ جُرْتُمْ وَأَبْعَدْتُمْ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ نَحْنُ نَأْخُذُهُ وَنُعْطِيكُمْ خَمْسِينَ وَسْقًا قَالُوا بِهَذَا تُنْصَرُونَ أَيْ بِالْإِنْصَافِ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُمْ خُذُوهُ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهِ مَنَافِعَ فَأَخَذُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ فَضْلًا قَلِيلًا وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطَى خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ وَقَالَ لَكُمْ السَّوَاقِطُ أَيْ مَا يَسْقُطُ مِنْ النَّخِيلِ فَهُوَ لَكُمْ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ» .
(خ ب ر) : وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ خَابِرُوا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَلَا تُخَابِرُوا بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُخَابَرَةَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا يُعْطِيَانِ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ أَيْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
(ط م س) : وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «بَعَثَ رَجُلًا إلَى قَوْمٍ يَطْمِسُ عَلَيْهِمْ نَخِيلًا» أَيْ يَخْرُصُ وَيَحْزِرُ وَالْمَصْدَرُ الطَّمَاسَةُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ فَأَمَّا الطُّمُوسُ الَّذِي هُوَ الدُّرُوسُ فَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا وَالطَّمْسُ الْمَحْوُ وَالتَّغْيِيرُ مِنْ حَدِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.