قَالَ: " خَيْرُ الْمَالِ سكةٌ مأبورةٌ، ومهرةٌ مأمورةٌ "، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ خِيَارِ الْمَالِ كَانَ وُجُوبُهَا فِيهِ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِهَا فِي شِرَارِهِ، قالوا: ولأنه ذو أربعة أهلي يؤكل لحمه فوجب فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْغَنَمِ. قَالُوا وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تجب في الماشية لظهرها ونسلها، وفي الخيل السَّائِمَةُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهَا، فَاقْتَضَى أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهَا.
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صدقةٌ " وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صدقةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ " وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " عفوت لكم عن صدقة الخيل ".
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا صَدَقَةَ فِي فرسٍ وَلَا عبدٍ ".
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ فِي الْجَبْهَةِ وَلَا فِي النُّخَّةِ وَلَا فِي الكسعةِ صدقةٌ ".
فَالْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، وَالْكَسْعَةُ: الْحَمِيرُ، فَأَمَّا النُّخَّةُ فَأَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهَا بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ الرَّقِيقُ، وَالْكِسَائِيُّ يَرْوِيهَا بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَالَ هِيَ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ بِلُغَةِ الْحِجَازِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ النَّخَّةُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ دِينَارًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَأَنْشَدَ:
(عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدِّينَارَ ضاحيةُ ... دِينَارَ نَخَّةِ كلبٍ وَهْوَ وشهودُ)
وَرُوِيَ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَتَبُوا إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: قَدْ كَثُرَ عِنْدَنَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ فَزَكِّهِ لنا فقال: لا آخذ شيئاً لم يأخذه صَاحِبَايَ، وَسَأَسْتَشِيرُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَقَالُوا: حَسَنٌ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السلام ساكت، فقال: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً مِنْ بعدك،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.