[(كتاب قاض إلى قاض)]
[(مسألة)]
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَيَقْبَلُ كُلَّ كِتَابٍ لِقَاضٍ عَدْلٍ وَلَا يَقْبَلُهُ إِلَا بِعَدْلَيْنِ وَحَتَّى يَفْتَحَهُ وَيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمَا فَيَشْهَدَا أَنَّ الْقَاضِيَ أَشْهَدَهُمَا عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ قَرَأَهُ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا وَقَالَ اشْهَدَا أن هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا كُتُبُ الْقُضَاةِ إِلَى الْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ، فِي تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ، وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ فَمَحْكُومٌ بِهَا وَمَعْمُولٌ عَلَيْهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِتَابِ سُلَيْمَانَ إلى بلقيس قالت {أيها الملاء إني ألقي إلي كتاب كريم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم أن لا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: ٣٠] فَأَنْذَرَهَا بِكِتَابِهِ، وَدَعَاهَا إِلَى دِينِهِ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ كَلَامِهِ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى أَنْ قَالَ: {أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وأتوني مسلمين} فَأَوْجَزَ وَاخْتَصَرَ، وَهَكَذَا تَكُونُ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ مُوجَزَةً مختصرة.
فاحتمل قوله: {لا تعلوا علي} تَأْوِيلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا تَعْصُونِي.
وَالثَّانِي: لَا تُخَالِفُونِي.
واحتمل قوله {وأتوني مسلمين} تَأْوِيلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مُسْلِمِينَ بِدِينِي.
وَالثَّانِي: مُسْتَسْلِمِينَ لِطَاعَتِي.
وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ افْتَتَحَ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - افْتَتَحَ كُتُبَهُ بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.