السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شيءٌ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِوُرُودِ السِّبَاعِ تَأْثِيرًا فِي تَنْجِيسِ الْمَاءِ.
وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَارَ لَيْلًا فَمَرُّوا عَلَى رجلٍ جالسٍ عِنْدَ مقراةٍ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا صَاحِبَ الْمِقْرَاةِ أَوَقَعَتِ السِّبَاعُ اللَّيْلَةَ فِي مِقْرَاتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبَيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " يَا صَاحِبَ الْمِقْرَاةِ لَا تُخْبِرْهُ هَذَا تكلفٌ لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابًا وَطَهُورًا ".
قَالُوا: فَلَوْلَا أَنَّ لِلْأَخْبَارِ بِوُرُودِهَا تَأْثِيرًا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ لَمَا نَهَاهُ عَنْ إِخْبَارِهِ، قَالُوا: وَلِأَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ كَانَ لَبَنُهُ نَجِسًا، كَانَ سُؤْرُهُ نَجِسًا، كَالْكَلْبِ، قَالُوا: وَلِأَنَّ لِلْكَلْبِ حُكْمَيْنِ نَجَاسَةِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيمِ الْأَكْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السِّبَاعُ مُسَاوِيَةً لِلْكَلْبِ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لَهُ فِي نَجَاسَةِ الْعَيْنِ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ تَعَلَّقَ بِالْكَلْبِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسِّبَاعِ كَالْأَكْلِ.
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ أَيُتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا، وَهَذَا نَصٌّ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضَوْءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءُ حَتَّى شَرِبَتْ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بنجسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ والطوافات ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.