قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في الإسلام فإن (تجردت) دَعْوَى الدَّمِ عَنْ لَوْثٍ.
كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَإِنِ اقْتَرَنَ بِالدَّعْوَى لَوْثٌ وَاللَّوْثُ - أَنْ يَقْتَرِنَ بِالدَّعْوَى مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي، عَلَى مَا سَنَصِفُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعِي إِذَا كَانَتْ فِي نَفْسٍ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُحْكَمُ لَهُ بَعْدَ أَيْمَانِهِ بِمَا ادَّعَى مِنَ الْقَتْلِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُبَرَّأُ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا اعْتِبَارَ بِاللَّوْثِ وَلَا يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ أُحْلِفَ مِنْ خِيَارِهَا خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِذَا حَلَفُوا وَجَبَتِ الدِّيَةُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مَوْجُودًا غَرِمَ الدِّيَةَ بَانِي الْقَرْيَةِ فِي الْمَوْجُودِ وَالْمَفْقُودِ وَإِنْ كَانَ قَتِيلُهُمْ مَفْقُودًا يَغْرَمُهَا سُكَّانُ الْقَرْيَةِ.
وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ يَغْرَمُهَا سُكَّانُ الْقَرْيَةِ فِي الْمَوْجُودِ وَالْمَفْقُودِ وَهَكَذَا لَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَسْجِدٍ أَوْ جَامِعٍ حَلَفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهِ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ عَلَى بَاقِي الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مَوْجُودًا وَعَلَى الْمُصَلِّينَ فيه إن كان مفقوداً في قول أبو حَنِيفَةَ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَوْجُودِ وَالْمَفْقُودِ فَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْأَيْمَانِ حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى إِحْلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ لَكِنَّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَهَذَا نَصٌّ. وَرَوَى زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ إِنَّ أَخِي قُتِلَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَقَالَ يَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا قَالَ: مَا لِي مِنْ أَخِي غَيْرُ هَذَا قَالَ بَلَى وَلَكَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ. وَهَذَا نَصٌّ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عبد الرحمن بن عبد الله القرظي أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ فَأَتَتِ الْأَنْصَارُ إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى الْيَهُودِ أَنِ احْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ اعْقِلُوهُ فَإِنَّهُ وُجِدَ قَتِيلًا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَأَلْزَمَهُمُ الْيَمِينَ وَالدِّيَةَ مَعًا.
وَرُوِيَ أَنْ رَجُلًا وُجِدَ قَتِيلًا بَيْنَ حَيَّيْنِ فَاعْتَبَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.