بِالزِّنَا: " لَعَلَكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ) قَالَ: لَا قَالَ: " أَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا) لَا يُكَنِّي قَالَ: نَعَمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مرات فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَبِكَ جُنُونٌ) ؟ قَالَ لَا: قَالَ: " أُحْصِنْتَ) قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم بالمعلى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ.
وَرَوَى أَبُو الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فاعترفت بالزنا، وقالت إني حبلى فدعى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وليها فقال: " أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بِهَا) فَفَعَلَ فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ) فَفَعَلَتْ ثُمَّ جَاءَتْ، فَأَمَرَّ بِهَا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فشد عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجَمْتَهَا ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا: فَقَالَ: " لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ هَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا) .
وَقَالَ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة " اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى الرَّجْمِ دُونَ الْجَلْدِ، وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ) مَنْسُوخٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَا رويناه إذا كَانَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَيَانِ الرَّجْمِ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الْقَتْلُ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْجَلْدُ كَالرِّدَّةِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ شراحة ورجمها ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مرسل؛ لأن راوية عن الشعبي ولم يلقه.
والثاني: أنه جلدها لأنه حسبها بِكْرًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَرَجَمَهَا، أَلَا تراه أنه جَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسَ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَلَوْلَا ذلك لجمع بينهما في يوم واحد، والثابت أَنَّهَا زَنَتْ بِكْرًا فَجَلَدَهَا ثُمَّ زَنَتْ ثَيِّبًا فَرَجَمَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهَا فِي جُمُعَةٍ لَا تَلِي الْخَمِيسَ أَوْ تَلِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.