حَامِلًا كَانَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ رُجُوعًا فِي تَدْبِيرِ الْوَلَدِ فَإِنْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا فِي الْأُمِّ فَإِنْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رَجَعَ فَالْوَلَدُ فِي مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مُدَبَّر وَإِنْ وَضَعَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مَمْلُوكٌ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) وَهَذَا أَيْضًا رُجُوعٌ فِي التَّدْبِيرِ بِغَيْرِ إِخْرَاجٍ مِنْ مَلِكٍ فَتَفَهَّمْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ أَوْلَادَهَا مَمْلُوكُونَ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ فِي عِتْقِهَا وَبَيْعِهَا وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرِّيَّةٍ ثَابِتَةٍ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) هَذَا أَصَحُّ القولين عندي وأشبهما بقول الشافعي لأن التدبير عنده وصية بعتقها كما أو أوصى برقبتها لم يدخل في الوصية ولدها (قال) ولو قال إذا دخلت الدار بعد سنة فأنت حرة فدخلت أن ولدها لا يلحقها (قال المزني) فكذلك تعتق بالموت وولدها لا يلحقها إلا أن تعتق حاملا فيعتق ولدها بعتقها) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا أَوْلَادُ الْمُدَبَّرةِ مِنْ سَيِّدِهَا، فَأَحْرَارٌ بِحُرِّيَّةِ السَّيِّدِ، وَقَدْ صَارَتْ بِهِمْ أُمَّ وَلَدٍ، وَأَمَّا أَوْلَادُهَا مَنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًى فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَلِدَهُمْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَحْبَلَ بِهِمْ، وَتَلِدَهُمْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حَامِلًا بِهِمْ وَقْتَ التَّدْبِيرِ.
فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُمْ مَنْ وَلَدَتْهُمْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُمْ مَمْلُوكُونَ لِلسَّيِّدِ لَا يَتْبَعُونَهَا فِي التَّدْبِيرِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، أَوْ مَمْلُوكًا، لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهَا فِي الرِّقِّ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ تَبَعٌ لَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ لَا يَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ فِي الرِّقِّ.
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُدَبِّرَهَا حَائِلًا فَتَحْبَلُ بِهِمْ وَتَلِدُهُمْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ. فَفِيهِمْ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ لِلشَّافِعِيِّ:
أَحَدُهُمَا: يَكُونُونَ عَلَى حُكْمِهَا دَاخِلِينَ فِي التَّدْبِيرِ مَعَهَا. قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ.
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُونَ مَمْلُوكِينَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَ دَاخِلِينَ مَعَهَا فِي التَّدْبِيرِ قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ومن التابعين أو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَاخْتَلَفَ أصحاب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.