بِخَبَر الْوَاحِد فَإنَّا بِالضَّرُورَةِ نعلم امْتنَاع حُصُول الْعلم بِخَبَر الْوَاحِد وَجَوَاز تطرق الْكَذِب والسهو عَلَيْهِ
فَإِن قيل هَذَا إِنَّمَا يكون إِذا لم يخبر عَن الشَّرِيعَة فَأَما إِذا أخبر عَنْهَا فخبره مَحْفُوظ بوعد الصَّادِق (إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون)
فَالْجَوَاب عَن هَذَا من أوجه أقربها وأخصرها وجودنا للْأَخْبَار المبينة على الشَّرِيعَة كذبا بعد طَرَأَ الصدْق بهَا وَإِنَّمَا يتَبَيَّن حَالهَا عِنْد الْبَحْث عَنْهَا وَبعد الْبَحْث بِعلم قطعا لَا يمتري فِيهِ منصف جَوَاز ظُهُور الْكَذِب فِيمَا ظن فِيهِ الْكَذِب وَهَذَا الْفِقْه صَحِيح وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى مَا ضمن حفظ الشَّرِيعَة على الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا حصل الضَّمَان فِي حفظهَا فِي حالتين
أَحدهمَا الْقُرْآن وَالثَّانِي الْإِجْمَاع
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة خبر الْوَاحِد يُوجب الْعَمَل اتِّفَاقًا من الْأَكْثَر
وَقَالَ الجبائي وَغَيره لَا يقبل إِلَّا اثْنَان وَشرط على الِاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ إِلَى مُنْتَهى الْخَبَر إِلَى السَّامع وَهَذَا بَاطِل فَإنَّا قد علمنَا قطعا إرْسَال رَسُول الله عماله وولاته إِلَى الأقطار بِالْأَحْكَامِ والأعمال آحادا إِلَى جمَاعَة ونعلم أَيْضا على الْقطع قبُول الصَّحَابَة لخَبر الْوَاحِد وابتناء الْعَمَل فِيهِ كقبول عمر رَضِي الله عَنهُ لحَدِيث جميل بن مَالك بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.