عصيانه بإقدامه على الْإِفْسَاد فحصلت فَائِدَة التَّكْلِيف فَلَا يقْدَح فِيهِ انْتِفَاء شَرط صِحَة صَوْم الْيَوْم بِمَوْتِهِ قبل إكماله وَكَذَلِكَ من مرض أَو سَافر فِي يَوْم قد وطىء فِيهِ لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة لِأَن عصيانه اسْتَقر قبل وجود الْمُبِيح للإفطار وَمن فروعها أَيْضا أَن الْمَرْأَة يجب عَلَيْهَا الشُّرُوع فِي صَوْم يَوْم علم الله أَن تحيض فِيهِ لِأَن حَقِيقَة الصَّوْم بِكَمَالِهِ وَإِن فَاتَت بطريان الْحيض لَكِن طاعتها بالعزم على امْتِثَال الْأَمر بِالصَّوْمِ بِتَقْدِير عدم الْحيض أَو معصيتها لعدم الْعَزْم لم يفت
فصل وَأما النَّهْي
فَهُوَ القَوْل الإنشائي الدَّال على طلب كف عَن فعل على جِهَة الاستعلاء فَخرج الْأَمر لِأَنَّهُ طلب فعل غير كف وَخرج الالتماس وَالدُّعَاء لِأَنَّهُ لَا استعلاء فيهمَا وَقد اتَّضَح فِي الْأَوَامِر أَكثر أَحْكَامه إِذْ لكل حكم مِنْهُ وزان من الْأَمر أَي حكم يوازنه على الْعَكْس مِثَاله فِي حدهما أَن الْأَمر اقْتِضَاء فعل وَالنَّهْي اقْتِضَاء كف عَن فعل وَالْأَمر ظَاهر فِي الْوُجُوب وَاحْتِمَال النّدب وَالنَّهْي ظَاهر فِي التَّحْرِيم مَعَ احْتِمَال الْكَرَاهَة وَصِيغَة الْأَمر افْعَل وَصِيغَة النَّهْي لَا تفعل
وَالنَّهْي يلْزمه التّكْرَار والفور وَالْأَمر يلزمانه على الْخلاف فِيهِ وَالْأَمر يَقْتَضِي صِحَة الْمَأْمُور بِهِ وَالنَّهْي يَقْتَضِي فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ وكما يخرج عَن عُهْدَة الْمَأْمُور بِهِ بِفِعْلِهِ كَذَلِك يخرج عَن عُهْدَة الْمنْهِي عَنهُ بِتَرْكِهِ فَهَذَا معنى الموازنة بَين الْأَمر وَالنَّهْي
وَمن مباحثه أَن النَّهْي إِذا ورد عَن السَّبَب الَّذِي يُفِيد حكما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.