وَأما قَول صَحَابِيّ لم يظْهر لَهُ مُخَالف فَهُوَ حجَّة أَيْضا يقدم على الْقيَاس ويخص بِهِ الْعَام وَهُوَ قَول مَالك وَبَعض الْحَنَفِيَّة خلافًا لأبي الْخطاب
وَقَول الشَّافِعِي الْجَدِيد وَعَن أَحْمد مَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَب الأشاعرة والمعتزلة والكرخي
وَلَا يخفى أَن الْكَلَام فِي قَول الصَّحَابِيّ إِذا كَانَ مَا قَالَه من مسَائِل الِاجْتِهَاد أما إِذا لم يكن مِنْهَا وَدلّ دَلِيل على التَّوْقِيف فَلَيْسَ مِمَّا نَحن بصدده وَالَّذِي يظْهر أَنه الْحق مثل هَذَا لَيْسَ بِحجَّة فَإِن الله لم يبْعَث إِلَى هَذِه الْأمة إِلَّا نبيها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ لنا إِلَّا رَسُول وَاحِد وَكتاب وَاحِد وَجَمِيع الْأمة مأمورة بِاتِّبَاع كِتَابه وَسنة نبيه وَلَا فرق بَين الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ فِي ذَلِك فَمن قَالَ إِنَّهَا تقوم الْحجَّة فِي دين الله بِغَيْر كتاب الله وَسنة نبيه وَمَا يرجع إِلَيْهِمَا فقد قَالَ بِمَا لَا يثبت وَأثبت فِي هَذِه الشَّرِيعَة الإسلامية مَا لم يَأْمر الله بِهِ وَهَذَا أَمر عَظِيم وَتقول بَالغ فَإِن الحكم لفرد أَو أَفْرَاد من عباد الله بِأَن قَوْله أَو أَقْوَالهم حجَّة على الْمُسلمين يجب عَلَيْهِم الْعَمَل بهَا مِمَّا لَا بُد أَن الله عز وَجل بِهِ وَلَا يحل لمُسلم الركون إِلَيْهِ فَإِن هَذَا الْمقَام لم يكن إِلَّا لرسل الله لَا لغَيرهم وَلَو بلغ فِي الْعلم وَالدّين وَعظم الْمنزلَة أَي مبلغ وَلَا شكّ أَن مقَام الصُّحْبَة مقَام عَظِيم وَلَكِن ذَلِك فِي الْفَضِيلَة وارتفاع الدرجَة وعظمة الشَّأْن وَهَذَا مُسلم لَا شكّ فِيهِ وَلَا تلازم بَين هَذَا وَبَين جعل كل وَاحِد مِنْهُم بِمَنْزِلَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجية قَوْله وإلزام النَّاس باتباعه فَإِن ذَلِك مِمَّا لم يَأْذَن الله بِهِ وَلَا ثَبت عَنهُ فِيهِ حرف وَاحِد
ثمَّ اعْلَم أَنه إِذا اخْتلف الصَّحَابَة وَكَانَ عدم جَوَاز أَخذ الْمُجْتَهد بقول بَعضهم من غير دَلِيل من بَاب أولى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.