مُبين} فَلَو كَانَ من جملَة الْقُرْآن فِي تضاعيف نظمه كَلِمَات أَعْجَمِيَّة لبطل الِاحْتِجَاج على الْعَرَب بِمَا ذكره الله عز وَجل ولتشبثت الْعَرَب بِتِلْكَ الْكَلِمَات وتوصلت بهَا إِلَى ادِّعَاء تلقيها من فَارسي. ولخصم سيد الْأَوَّلين والآخرين عَلَيْهِ السَّلَام فِي احتجاجه عَلَيْهِم. فَدلَّ سِيَاق الْآيَة فِي مُقْتَضى الِاحْتِجَاج مَعَ ظَاهرهَا على مَا ذَكرْنَاهُ. وعَلى هَذَا الْوَجْه يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى: {وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجميا لقالوا لَوْلَا فصلت آيَته أعجمي وعربي} وَالْمعْنَى بِالْآيَةِ أَنا لَو بَعْضنَا الْقُرْآن فَجعلنَا بعضه أعجميا وَبَعضه عَرَبيا لقالت الْعَرَب أعجمي وعربي. واستدلت بقصور الْكَلَام فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة حَتَّى احْتَاجَ إِلَى امداده بلغَة أُخْرَى. وَهَذَا الْمَعْنى بقوله تَعَالَى: {لَوْلَا فصلت آيَته} بلغَة من غير أَن يشوبها مَا لَيْسَ مِنْهَا فَدلَّ ذَلِك على تمحض لُغَة الْعَرَب فِي كتاب الله تَعَالَى.
[١٥١] فَإِن قيل: فِي الْقُرْآن أَلْفَاظ معربة من لُغَة الْعَجم مِنْهَا الإستبرق. وَهُوَ مُعرب استبره بِلِسَان الْعَجم. والمشكاة كلمة هندية
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.